إعلان

Header Ads

أسوء شيء في نفسية الإنسان هي المشاعرالتي يقابلها تعامل بالمنطق المطلق

  المشاعر هي بوابة شر على الإنسان، خاصة الضعيف، لأنها عامل يساعد على إضعافه أكثر أو جعله يتصرف ويسلك سلوكات غير منطقية، فتنشأ جذوة الانفعالات بداخله، ويشعلها كالنيران، الغضب من موقف قد يبدو بسيطا لكن توقيته صادف تلك الجذوة فاشتعلت. 
لا يقصد هنا المشاعر العاطفية أو الرومانسية كما قد يتخيل البعض، وإن كان من المحتمل جدا أن ينطبق عليها ما نصف، المقصود هنا العاطفة الزائدة التي تصدر من تعلق الإنسان بذويه، والأشخاص من حوله على اختلاف صلاتهم وقرابتهم به،  تلك العاطفة التي قد تقابل بالمنطق فقط، ومع تكرار المواقف التي لا تجد فيها هذه العاطفة نظيرتها، تتحول إلى نوع من الجمود،  وربما يحدث منعطف آخر في سير الأحداث فتخدع هذه المشاعر الإنسان ليعود سيرته الأولى وإن كان بصفة أقل من أول مرة، إلا أنه في المرة التالية التي يصاب بها بخيبة الأمل من تكرار التعامل بالعاطفة يصاب أو يريد أن يتحول إلى المنطق بالكامل بلا عاطفة تماما. 

الجمود العاطفي في التعامل مع من كانوا مقربين شعوريا سابقا لهو معاناة نفسية لا يشعر بها من يتعاملون بالمنطق من البداية، لأنهم ربما اكتسبوه من قبل وبقت مناعة لهم ضد الأذى النفسي. 
لكن الامر مع الشخصيات الحساسة مختلف جدا، على الأقل في الفترات الأولى من حياتهم حيث يتلقون الصدمات، لكن كيف سيكون حالهم بعد البرود والجمود العاطفي، والتعامل تماما بالمنطق فحسب، هل سيتهمون بالبجاحة، أم سيتهمون بالوقاحة أم سيتهمون بالبرود، وارد كل ذلك من نفس الأشخاص المؤذنين الذين تسببوا بدون شعور أو تأنيب نفس عما كانوا يفعلون من مواقف صدمت من يتهمونهم بهذه التهم الآن، كما يقال يقتل القتيل ويسير في جنازته. 

لذلك من الإنصاف الاعتراف أن الشخص الذي نراه بارد ومتجمد عاطفيا قد لاقى معاناة ممن تعلق بهم عاطفيا من قبل، ومع هذا يحمل أيضا عبء أنه لم يغير من نفسه، ليكون منطقيا مثلهم، فلا أحد يعرف داخل الآخر، ولا أحد يهتم لما لا يشعر به، قد يؤذي المؤذي بلا ضمير لأنه لا يشعر نفس الشعور المؤذي الذي سببه للشخص الذي تأذى، فكيف سيلوم نفسه أو حتى يفكر في رفع آذاه. 
إنه لا يلتمس العذر لغيره، لأنه لا يضع نفسه مكانه، وإذا فسرنا الأمر سنجده يتعامل بانتقام مما حدث له سابقا مع أي شخص مر في حياته دون تمييز، وبالتالي يتكرر الأمر مع غيره. 

وهكذا تجد نفسك في مرحلة ما أمام فكرة إزاحة الشعور جانبا، والتفكير المنطقي وربما الأناني الشخصي أكثر أو غالب الوقت أو كله، حسب طبيعة حياتك ومواقفها والمؤذيين فيها، وصلاتهم بك.
وكلما كانت القرابة أقرب أو من الدرجة الأولى كلما ازدادت حدة الصعوبة والأذى، ومع هذا نعجب أن تكون هذه العلاقات هي الأشد تنبيها لنا أن نتمسك بها رغم ذلك وهي التي يجب صلتها رغم ما يفعلون من أذى ظاهر أو غيبة في الظهر أو مكائد ومكر مستتر أو حتى معلن.

وهنا يطرح تساؤل تلقائي، هل أستطيع كإنسان طبيعتي الغالبة هي العاطفة أن أحول ذلك إلى الجمود والمنطق على الأقل بنسبة 96%  بعد أن كانت العاطفة هي التي تمثل لي هذه النسبة والمنطق أدنى منها؟ 
هل الأمر بهذه البساطة؟ أم إنه يصل بي إلى طريق أخر أكثر قسوة؟ 
وهل للتربية في الطفولة أثر في تلك الصعوبة التي أجدها عند التحول؟ وهل سيغير هذا من بيولوجيتي شيء ما؟ 

 هذه التساؤلات وغيرها ستظهر بالتتالي مع التعمق في التفكير، وتزداد حدتها مع التفرغ، وتذكر الأحداث الماضية وأخطاء التعامل مع من كنا نحسن الظن فيهم وخذلونا، قد تكون من باب المحاسبة الذاتية  لدفع تكرار الألم مرة أخرى أو بسبب إساءة التصرف في موقف يذكرنا بما حدث معنا سابقا

وبمشاهدة أخطا التربية الحالية سنلحظ هذا النمط في تعامل الأهل مع أبنائهم، تعاملهم منطقي غالبا في حالات الانفعال بشكل خاص، ينسون تماما من أمامهم ويتصرفون بقساوة، وقد يتسببون بإصابات خطرة لصغارهم ثم يندمون أو لو وصل بهم الأمر لانتزاع الرحمة من قلوبهم قد يصل بهم الأمر إلى إزهاق أرواحهم بلا تأنيب أو حتى دون شعور بخطورة ما فعلوه.

 لماذا أذكر هذا المشهد تحديدا؟ 

لأن الطفل كثير التعلق بأقرب أهله إليه، أمه غالبا أو أباه، وهذا التعلق يجعله يتصرف بعاطفية ومشاعر قد يبالغ فيها رغم عنه دون سيطرة على درجتها أو حدتها أو نوعها، ومن ثم عندما يقابل تعامله العاطفي بعقل بالغ منطقي بحت لا يراعي سنه أو خبرته الضئيلة أو بلفظ آخر لا ينزل البالغ إلى مستواه  فإن هذا التقابل يسبب أذى نفسي بالغ، يتكرر معه حتى يصل إلى درجة يستوعب فيها ويفهم ما يجرى معه، ومن ثم يقرر أن يلغي مشاعره، ويتحول إلى الأنانية السيئة الملحوظة المفرطة  أو إلى الاهتمام الشخصي بمصالحه وراحته وخدمته هو فقط دون اعتبار لأي أحد آخر،  أو إلى رد المعاملة العاطفية معه بالمنطق الجامد الخال من العواطف، ويؤثر هذا فيمن يعامله وهكذا تبدأ دائرة أخرى.

إرسال تعليق

0 تعليقات