إعلان

Header Ads

هل من حقك تقول عن فعل أو قول أو تصرف أنه حقك بشكل مطلق وأن لا أحد وصي عليك(حقي محدش وصي عليّ) ؟

حقي ومحدش وصي عليّ


     جملة تتردد كثيرا على الألسنة المعاصرة في مجتمعات كثيرة، ليست فقط العربية، وهي جملة تستخدم بتكرارية ملحوظة في سلوكات خطأ أكثر ما تستخدم في مواقف وسلوكات صحيحة، ربما بسبب تداخل المفاهيم عند الشخصية التي تستخدمها، وربما لأن معظم إن لم يكن جل علوم تطوير الذات تركز على أنك كإنسان لك حقوق يجب أن تفعلها بغض النظر عن الإشارة إلى حقوق الآخرين، حتى المقاطع القصيرة المتداولة تركز على مخاطبة المشاهد بشكل مبالغ فيه بصفته الشخصية الفردية دون اعتبار لجزئيته داخل مجتمع من العائلة والأسرة والجيران والمجتمع الوطني له، ثم القومي ثم الأممي  فالعالم وهكذا. 
     ومن هنا فإن هذا المبرر الذي يتمسك به الإنسان ليبرر ما يفعله ليس نمطا صحيا في تعامله مع الحياة ومواقفها ومع نفسه من قبل الغير، لماذا؟ 
لأنه يتناسى جهلا أو عمدا أو سهوا أو تجاهلا أو دفاعا حقيقة ماثلة أمام ناظريه مثولا لا يمكنه أن يخطئه مهما حدث، وهي حقيقة أنه لا يعيش منفردا، هو يعيش في مجتمع، مع غيره من البشر، على الرغم من أزمات الرقمية الحديثة وما سببته من عزلة وانطواء وأمور أخرى تشجع الترفيه بشكل مبالغ فيه، هو لا يمكنه أن يعيش في صحراء جرداء معزولة تماما، ومن ثم حقيقة  ضرورة التعامل البشري مؤكدة وتتطلب بناء على ذلك معايير تنظم هذا التعامل، ومن هذه المعايير وجود المرجعية الدينية والقانونية والمجتمعية  التي تحكم مختلف العلاقات النفسية والروحانية والاجتماعية والاقتصادية حتى البيولوجية والثقافية والعلمية والتقنية منها وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي ترتبط بحياة الإنسان.

     أما من يحاول فصل هذه المعايير عن واقع سلوك وتصرف الإنسان رغم وجوده في مجتمع ما، فإن هذا يحاول التبرير لضعفه في الالتزام بهذه المعايير، أو رغبة وهوى شخصي وشهوة ونزعة تسلط وتعاظم ليست له، ولا يهدف حقيقة إلى إصلاح او منفعة عامة، بل يرتكز على أنانية خاصة، ورغم ذلك يناقض نفسه بالخضوع إلى مرجعية  معينة رغم كل ما يحاوله من هدم وجود أي مرجعية للإنسان، مرجعيته الدونية التي يستند عليها هي التعميم حتى لا يقع في التجريم، ويكون  منبوذ في أوساط البشر الذي لا قبل له بالعيش بدونهم، كما قلنا فليذهب من يرغب بذلك إلى الصحراء الجرداء خال من المعايير خال من الالتزامات خال من المصادر المساعدة لتزويده بعوامل البقاء، وليمكث هناك، لن يحتمل ذلك حتى يحين فناؤه، وكثيرين ممن غامروا كانوا أسبابا لتسريع آجالهم، وإن كانت مقدرة عليهم وكانوا ولا شك سيرونها كما كتبت لهم، ولكن لا يمكننا التغاضي عن أنهم لم يعقلوا الأسباب وكانوا جزء منها بسلوكهم.

إذا وجودك بين بشريعني بالضرورة المصاحبة وجود معايير ترجعوا جميعا إليها، وينطبق هذا على التجمعات الصغيرة والكبيرة والعالمية، مهما كان الاختلاف في طبيعة ونوعية وكمية وفاعلية هذه المعايير إلا أن وجودها حقيقة متزامنة مع وجود تجمعات بشرية، وتتنوع بتنوع الأقوام أو المجتمعات، ولغاتهم، وتوجههم العام. 

 
إذا في هذا الموضوع أول فكرتين تمثلان في دنيا البشر حقيقتين متلازمتين معا: 

  1. البشر مخلوقات جماعية مختلفة لا فردية
  2. هناك معايير تنظم حياة المجموعات المتشابهة عامة وخاصة ملازمة لوجودهم
إذا لم تقتنع بذلك يستحسن أن تبدأ بالبحث والتأمل حتى تقتنع لأن البقية تسرد اعتمادا على قناعتك بهذه الفكرة، فإذا اقتنعت فهذا ينقلنا إلى الفكرة التالية وهي: 
 

طبيعة المعايير التي تحكم البشر: 

   تنقسم إلى: 
  •  معايير عامة :  اعتمادا على أن النوع البشري مخلوق متفرد ببعض الصفات عن كثير من المخلوقات الأخرى، وهو في الهيكل العام لتكوينه البيولوجي والنفسي لا يختلف كثيرا، وإن اختلفت مفاهيمه وعقليته وثقافته ولغته وأحواله المادية أو اختباراته الدنيوية، كمخلوق مكلف، وهو المعمر والمتطور على الأرض بعكس المخلوقات البيولوجية الأخرى.
من أمثلتها: الدين - الطب والصحة - النشاط الرياضي البدني - السنن الكونية ومنها سنة الاختلاف، التعاقب بالولادة والموت، السبب والنتيجة
  • معايير خاصة:   وهي تتفاوت حسب الأقوام، أماكنهم، لغتهم، ثقافتهم، العوامل المشتركة فيما بينهم اقتصاديا، روحانيا، نظاما معيشيا وغير ذلك مما يجمعهم كأمة أو مجتمع بعينه.
من أمثلتها: النظم السياسية لكل دولة، النظم اللغوية لكل دولة، العادات والتقاليد لكل مجتمع ولهجاتهم، تاريخ كل بلد، القوانين المنظمة لأفراد كل دولة، سياسات العمل والتعليم والترفيه والسياحة والحرب والتنمية وغير ذلك.

أهمية وجود هذه المعايير: 

  1. ضبط حق كل فرد مع حق الفرد الأخر بدون تعارض بين الحقوق.
  2. ضبط نظام موحد للأفراد لمنعهم من التجاوز والتخطي للحدود المرسومة لحفظ الحقوق لكل فرد.
  3. ضبط عامل الآمان المجتمعي من أجل التهيؤ للتنمية والتطور العلمي والمعيشي .
  4. منع انحرافات الأشخاص الذين يعانون من عدم الانضباط وتفعيل ضبط النفس لديهم.
  5. وضع واجبات لكل فرد تجاه مصدر نشأته، خالقه، والداه، أخوانه وأخواته ، أبناء أخوانه وأخواته، عائلته، مجتمعه من المعارف والزملاء والأقارب والأصدقاء وشركاء العمل والمدراء وغير ذلك، شريك حياته، أبناؤه، الأيتام في المجتمع، الفقراء في المجتمع، لوطنه وأمته ولغته وهويته وقبل كل ذلك دينه.
  6. منع الاعتداءات من المجتمعات الأخرى على بعضها البعض، وتفعيل التعاون السلمي بدلا من الاعتداء العنيف المهلك.
  7. الاستفادة من المواهب والإلهامات والتعاليم والعلوم والموارد والخامات لتفعيل الاختراعات والابتكارات والاكتشافات والتحول من الخرافة إلى العلم، ومن الجهل إلى الرقي، ومن الشدة إلى الاسترخاء.
  8. مجابهة ابتلاءات الأحداث الكونية مثل الزلازل والافتراس من الكائنات الأخرى والبراكين، والاصطدامات، والسقوط من المرتفعات، الأمراض والفيروسات والطاعون وغيره من الأشكال المرضية المزمنة أو الخطرة، والحرائق والطوفان أو الفيضان  وما شابه بشكل مستقر وعلمي وإيماني.
  9. تحقيق اتزان وسواء إنساني، لأن الحرية المطلقة مفسدة ومهلكة للأفراد وصاحبها من قبلهم وسبب للأمراض القلبية الروحانية والنفسية وتنعكس على البدن بأمراض عضوية.
إلا أن الإنسان الذي يتبنى هذه المعايير ويصدق في وجودها قد يخطئ حين يتبنى هذا لكن بالتطبيق على الأخرين مع نسيان نفسه،  فالمعايير لا تتجزأ على فرد دون آخر، وإلا ما الداع لها، وهذا ما نلحظه بوضوح في واقعة اشتهرت في يوليو 2026  عن المحامية السوهاجية لؤة خلف التي تم صدور قرار بوقفها مؤقتا عن ممارسة المحاماة بسبب مظهر المحامية ونزعها الحجاب وملابسها غير المتناسبة مع المهنة



والغريب في الأمر والذي جعلنا نتطرق إلى هذا الموضوع وتكرار هذه الجملة: حقي محدش وصي عليّ  
هو ما نشر عنها على وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدا ما يسمى بكتاب الوجه face book  من قولها: 


والغريب في الأمر ما تداوله البعض حول الحجاب تعليقا على ما ذكرته هي كقول أحدهم:  








ولم يقتصر الأمر حول انتقاد الحجاب وعدم ارتداء الحجاب فقط، بل امتد إلى التغزل الصريح والوقح والمبطن في جسدها وملامحها واتهامها باطنيا أنها لا تنتمي للبيئة السوهاجية، مثل: 












وهذه مقتطفات أكثر احتراما مما نشره البعض، وتباينت الآراء بشدة ما بين اتجاه الحجاب وما بين اتجاه الحرية الشخصية وما بين نظام العمل المحكمي القانوني وما بين أنوثة المحامية الملفتة
لكن المثير للجدل بالنسبة لموضوعنا هذا هو ما نشر أو نسب إليها من جملة (حقي محدش وصي عليّ)   التي تستفز بها مشاعر المسلمين، وعقليات المثقفين، و تحدث بها انقلاب مجتمعي ضد السنن الكونية بالمعايير والمرجعية التي ينبغي أن يكون عليها الإنسان خاصة في مجتمع إسلامي غالبه، وعربي له عاداته وتقاليده المحافظة في أصالته المختلطة في حداثته، فضلا عن وصول بعد السادة من المحاميات المتضامنات معها  إلى السخرية من المتفاعلين مع المنشور كما في هذا الفيديو مثلا: 

مشكلة لؤة الشريف  والمتضامنات معها رغم كونهن محاميات متعلمات مثقفات دارسات للقانون وأوله أهمية وجود مرجعية للاحتكام، أنها لا تعي بأهمية المرجعية التي ينبغي أن تتسق معها سلوكاتها، فعليها إذا أن تعلنها بصراحة  إلى أي مرجعية تنتمي: مرجعية إسلامية أم مرجعية علمانية أم مرجعية غربية أجنبية، أم مرجعية ماذا؟ 

فإن كانت مسلمة: 
 فهل يتسق سلوكها مع النظام الإسلامي والواجبات المكلف بها المرأة المسلمة؟ وهل يتفق مع منع الفتنة البيولوجية وإثارة الشهوات لدى الذكور؟ وهل يتفق هذا مع أمر غض البصرأم أنها تخالف وتجاهر بمعصية بشكل علني فج أصبح فتنة في كل من يعرف قصتها وصورها على العالم الرقمي المتسع الحدود؟
فإن كانت غير مسلمة: 
فهل يتسق سلوكها مع معايير النظام القانوني لجهة العمل التي تعمل بها، وتنسب إليها؟ أو عادات وتقاليد البلد التي تنسب إليها؟ أو حتى العائلة التي تنتمي لها؟ هل يتفق سلوكها مع قواعد الشرطة المصرية في تجريم الظهور بمظهر خادش للحياء على السوشيال ميديا أو على أرض الواقع؟ 
فإن كانت غربية:
فلماذا لا تعلن أن مرجعيتها في حياتها وسلوكها نظام غربي لا عربي ولا إسلامي إذا وتوقف حدة هذا الجدل؟

ومع هذا كله:   فإنها تخالف المعايير العامة للإنسان حين نصنفه إلى ذكر وأنثى، من حيث أنها تؤثر على الطابع العام لحياء الإناث حيث تمثل قدوة لضعيفات النفوس والأطفال لتقليدها، وفتنة للذكور الذي يغلب الطابع الشهواني البيولجي عليهم بشكل كبير جدا، نظرا لطبيعة تكوينهم البيولوجي. ومخالفة صريحة للنظم العملية التي تتطلب الملابس الفورمال التي لا يغلب عليها الالتصاق بالجسد وإلا فهي ليست فورمال ولكنها تهدف لنوايا أخرى كالإعجاب من الغير مثلا.

ومن ثم فموضوع أن حقها ترتدي ما تشاء وتمتنع عما تشاء وأن لا وصاية عليها فيه نقاش وجدل وتحفظات كثيرة بل هو قول متناقض للدفاع عن خطأ ليس إلا: 

أولا:  مسألة لا وصاية عليها: 

الوصاية على أي بشري موجودة منذ لحظة بذرته كجنين وتكوينه كطفل ثم نشأته كإنسان، من خالقه ثم من دينه ثم من أسرته، ثم من معلميه، والعلم الذي تعلمه ، ثم من رؤسائه في العمل، ثم من شريك حياته، ثم يتحول إلى وصي على أبنائه وهكذا. وإنكار كل تلك الوصايا لهو استخفاف وجهل وتعمد الإفساد بعدم الحياد في ذكر ما عليك مثل الذي لك. 
كما أنها تحت وصاية القانون السائد في الدولة الذي ينفر ويجرم الأفعال الخادشة للحياء والتحرش بأشكاله ونشر الفتنة والبلبلة والتأثير السلبي على الرأي العام وما شابه، وأن تتعرى المرأة لهو نوع من التحرش بالذكور لا معنى لها غير ذلك، فالمناطق العامة ليست كالخاصة ولا ينبغي أن يدمج بينهما ويختلط الحابل بالنابل وإلا فسرعان ما سنرى علامة المعاشرة في الشوارع كعلامة من علامات اقتراب الساعة قد نزلت عما قريب.
فضلا عن إثارة فتنة أخرى فتنة قلب الرأي العام وتعريض المجتمع للانشقاق حول قضايا ثابتة في الدين والحياة والصفات الفطرية للمرأة والرجل، فانظروا أين وصل بها الأمر من جعل الذكور المرضى النفوس الشهوانيين يتغزلون بها وفي جسدها وملامحها بل واشتهائها،  وكم من هاجم الحجاب تحت مزاعم هذه القضية، وكذلك قوانين العمل للمحاميات المختلطة مع الرجال، وما شابه.

ثانيا: حقها 

وهذا ما نصفه بادعاء الإنسان أن له حق مطلق يتيح له التصرف كيف يشاء مهما أدى تصرفه إلى الإضرار بالمجتمع والغير، هذا ما يسمى بالحرية المطلقة، تلك المفسدة العلمانية التي صدرت للمجتمعات الإفريقية بما فيها العرب، لأن هذا يناقض وجود المعايير العامة والخاصة التي ذكرناها أعلاه، كيف لك أن تعيش متناقض، تعطي لنفسك حق في خطأ يؤدي إلى ضياع حق غيرك مما يعيش معك، في حين أنك تعمل في مهنة لها مرجعية أصلا  للفصل بين الخصوم، إذا أين مرجعيتك أنت؟ 
في موقف لؤة خلف:

هي ليست واضحة المعايير: 

بالنسبة لدينها،  إن كانت مسلمة  فسلوكها مصيبة وتناقض واضح بل محاربة صريحة لدينها وثوابته.
بالنسبة للنوع الإنساني الذي تختلط به، سلوكها كارثي فهي تختلط بذكور لهم تكوين بيولوجي مختلف عنها، ويجب مراعاة حقوقهم في عدم وجود أجساد عارية أو شبه عارية أمامهم تفتنهم وتصعب عليهم الالتزام بالأوامر الدينية أو الأخلاقيات والقيم الصحيحة والأمانة وتجنب الخيانة الزوجية للمتزوجين منهم، فكما نعلم أن تفكير الواحد في غير شريكه يعتبره الجميع تقريبا خيانة، فهل أنت الأن أيتها المرأة المتفلتة من الحجاب تنشرين ثقافة التشجيع على الخيانة الزوجية أم ماذا؟ 
بالنسبة للحرية الشخصية،  ليست أعلى من التعاليم الدينية، ولا يدخل الدين فيها تحت أي ظرف، ولذلك كما يجب أن تسمى على حقيقتها  هواها ومزاجها مش حرية، والحرية تكون فيما يخصك أنت وحدك وليس فيما يؤثر على الأخرين، حتى لو كان أنت التي تنفذ هذا السلوك، لكن ما هو أثره، أنت تعتدي على حرية الأخرين في صون أنفسهم عن الأخطاء وخاصة الزنا. ولا حرية لأحد يعتدي على حرية غيره.
بالنسبة للقانون الذي حفظته وتتولى قضايا به ومن خلاله تعمل،  يعلمك أن هناك قانون مرجعي يحتكم إليه الخصوم عند تعارض مواقفهم وحقوقهم في أي جانب إنساني، حتى الأذى النفسي والمعنوي كذلك، ومن ثم فأنت حينما تؤثرين على زملائك وغيرهم سلبا ويعترضون على الأمر فهنا خصومة، ومن ثم كان يجب أن تتخذ الجهة المسؤولة  إجراءات حتى يتم الفصل في النزاع،  أما من يتضامون مع أمثالك فهم سطحيون مثلك، إنما يؤسسسون لانتشار هذه المظاهر الفجة المتناقضة مع كل معيار صحيح ينظم حياة البشرية خاصة المعايير الإسلامية، ويؤسسون لأنفسهم ويمهدون لارتكاب نفس الفعل أو يبررون الأخطاء التي وقعوا فيها بألنفسهم ولم تلحظ للعلن بسبب ستر الله لهم، فمن يشجع على كسر الاتساق بين السلوك والمرجعية الحاكمة له ما هو إلا فاسد يشجع على فساد يهواه مزاجه وأناته الخاصة دون اعتبار لحقوق غيره والأثار الضارة المترتبة عليهم. 











    



 



إرسال تعليق

0 تعليقات