إعلان

Header Ads

ماذا سيصيبك إذا علمت أن سلوكك التربوي في تربية أبناءك جميعه خطأ؟

 

سلوك تربوي

  • في هذا المقال سنوضح بعض الإجابات عن الأسئلة التالية:

  1. لماذا تعتبر تربية الأبناء من أصعب الأمور خاصة على حديثي الزواج، أو الآباء والأمهات لأول مرة؟
  2. ما الخطوات التي تيسرعملية التربية بدون مشاكلها الكثيرة المعاصرة في المجتمعات المختلفة؟
  3. لماذا ينجح البعض في الاقتراب من السلوك التربوي السليم، بينما يفشل أخرون؟
  4.  لماذا يخرج من ظهر العالم فاسد، ومن ظهر الفاسد عالم أحيانًا؟ 

  • ونعرض نماذجا: صوتية ومرئية: توضح  بعض المفاهيم والأمثلة للدلالة على تلك التوضيحات التي يحتاجها كل مربي من أب أو أم خاصة في تعاملاتهم السلوكية في تربية الأبناء

   السلوك التربوي في تربية الأبناء من أخطر وأهم السلوكيات التي يجب أن تهتم بتعلمها وتطبيقها، ولفعل ذلك عليك أن تبدأ مبكرا، قبل التفكير بالزواج من الأصل، فالزواج ليس رومانسية، وليس متعة، وليس تسلية، وليس أنتخة، وكذلك ليس رفاهية وأحدهم خادم للآخر.
    ومن هنا فأول مهامك للتخطيط الشخصي الاستراتيجي في عقدك الثاني والثالث ( من 30:10 سنة) هو أن تتعلم كيف تربي إنسانا؟ ويفضل أن تبدأ بنفسك، لأنك ستجد أن أول أساسيات إنجاح تربية الأطفال هو المحاكاة والتقليد بالقدوة، وبما أنك تنوي أن تتزوج فستكون قدوة أبناءك المباشرة اليومية، فاجعل هذه القدوة خيرة حسنة، فتسهل على نفسك الكثير من  متاعب التربية في وقت لاحق.
  
   عليك أن تتعلم كذلك أخطاء التربية، وإذا كنت أمينا مع نفسك فستجد أنك تعلم الكثير منها، بحكم حياتك مع والديك، لأنهم بشر ومن الطبيعي أن يصدر عنهما أخطاء أثناء تربيتك، لكن هذا لا يمنع من التعرف على الأخطاء بشكل علمي أكثر، ولا تحمل نفسك في ذات الوقت عبء المثالية المستقبلية في تربية أطفالك، أو حتى تهمل في تصحيح أساليبك الشخصية وسلوكاتك، لأنك بشر، والبشر يخطئون لا محالة، فإذا ظننت أنك لن تخطئ في التربية فأنت واهم وتخدع نفسك، وإن كنت تظن أن تعلم فن التربية أمر مستحدث لا فائدة منه فأنت جاهل تحتاج إلى تعلم وفهم صحيح وبحاجة إلى اكتساب الاتزان النفسي والعلمي والعملي.

ومن هنا يمكننا طرح الموضوع عبر المحاور التالية: 


    المحور الأول: الاستعداد الاستراتيجي قبل الزواج

  1. لماذا يعتبر البدء بتعلم السلوك التربوي في تربية أبناءنا قبل مرحلة الزواج ضرورة قصوى وليس مجرد خيار تكميلي؟
  2. كيف يؤثر فهمنا للزواج بعيداً عن كونه مجرد رومانسية أو رفاهية على جودة التخطيط لتربية الأبناء؟
  3. ما هي المهام الأساسية للتخطيط الشخصي الاستراتيجي في مرحلة العشرينات (من سن 10 إلى 30) فيما يخص بناء الإنسان؟

المحور الثاني: التربية بالقدوة وإصلاح الذات

  1. لماذا يُنصح الفرد بأن "يبدأ بنفسه" كخطوة أولى في رحلته لتعلم كيف يربي إنساناً؟
  2. إلى أي مدى تساهم المحاكاة والتقليد بالقدوة في تسهيل متاعب التربية التي قد يواجهها الوالدان مستقبلاً؟
  3. كيف يمكن للشخص أن يجعل من نفسه "قدوة خيرة حسنة" يومية لأبنائه قبل أن يرزق بهم حتى؟


المحور الثالث: التعامل مع الأخطاء ووهم المثالية

  1. كيف يمكننا استغلال تجاربنا الشخصية مع والدينا للتعرف على أخطاء التربية بشكل علمي دون الوقوع في فخ لومهم؟
  2. لماذا يعتبر السعي وراء "المثالية المستقبلية" في التربية عبئاً ثقيلاً ووهماً قد يضر بالمربي؟
  3. ما هي مخاطر إنكار أهمية تعلم "فن التربية" واعتباره أمراً مستحدثاً لا فائدة منه؟

المحور الرابع: الاتزان النفسي والعملي

  1. كيف يتقبل المربي فكرة أنه "بشر يخطئ لا محالة" مع الاستمرار في تصحيح أساليبه وسلوكاته الشخصية؟
  2. ما هي الأدوات المطلوبة لاكتساب الاتزان النفسي والعلمي والعملي الذي يحتاجه المربي المعاصر؟

وإليك بودكاست صوتي يعطيك فهم أوضح عن السلوك التربوي في تربية الأبناء،  من خلال الملف التالي: 

السلوك التربوي السليم في صناعة إنسان

 

ويمكن لمن يهتم بالسلوك التربوي في تربية الأبناء مزيد من الفهم من خلال الفقرات التالية: 

بناء الإنسان:

 حكاية مشروع استراتيجي قبل بدلة الفرح وفستان الزفاف

كثير من الشباب، بمجرد ما يوصل لسن العشرين، بيبدأ تفكيره يروح ناحية "الاستقرار".. بيبدأ يحلم ببيت هادي، وشريك حياة يشاركه تفاصيل يومه، وبيرسم في خياله صورة رومانسية جداً للزواج. لكن الحقيقة اللي بنغفل عنها وسط أحلام "الكوشة" والفساتين، إن الزواج ده مش مجرد "أنتخة" أو رفاهية، ولا هو علاقة قائمة على إن فيه حد "خادم" للثاني.
 الزواج في جوهره هو "أخطر وأهم سلوك" ممكن تمارسه في حياتك: وهو بناء إنسان جديد.

1. التخطيط الاستراتيجي: ليه لازم نبدأ من سن العشرة؟

"التخطيط الاستراتيجي" للتربية لازم يبدأ بدري جداً، تحديداً من عقدك الثاني والثالث (يعني من سن 10 لـ 30 سنة). 

شاهد من الحياة:

 تخيل شاب عنده 18 سنة، بدل ما يضيع كل وقته في "اللعب"، بدأ يقرأ عن سيكولوجية الطفل، أو بدأ يراقب تصرفات إخواته الصغيرين بوعي. هو هنا مش بيضيع وقته، هو "بيأسس" لليوم اللي هيكون فيه أب. البداية المبكرة دي هي اللي بتخليك تدخل "مرحلة المسؤولية" وأنت فاهم أنت بتعمل إيه، مش بتجرب في عيالك.


2. قاعدة "ابدأ بنفسك": عيالك مش هيسمعوك.. عيالك هيشوفوك!

أكبر وهم ممكن نعيش فيه هو إننا نعتقد إن "التربية" هي مجرد نصائح وخطب بنلقيها على مسامع أطفالنا. الحقيقة إن أول أساس لإنجاح تربية الأطفال هو "المحاكاة والتقليد بالقدوة".

مثال حياتي: 

مفعول الأب اللي بيطلب من ابنه ما يدخنش وهو ماسك السيجارة في إيده، صفر! لكن الأب اللي ابنه بيشوفه بيمسك كتاب كل يوم، أو بيتعامل بصدق مع الجيران حتى في أصعب المواقف، ده مش محتاج يتكلم كتير. أنت بتكون "قدوة مباشرة يومية" لأبنائك، وعشان كدة لازم تبدأ بتربية نفسك الأول.
 لما تهذب سلوكك وأنت لسه في العشرينات، أنت بتوفر على نفسك "متاعب كتير" في المستقبل لأن ابنك ببساطة هيكون "نسخة" من أفعالك مش من كلامك.

3. فخ المثالية.. والتعامل مع "بشرية" الوالدين

واحنا بنخطط نكون آباء، لازم نكون "أمناء مع نفسنا". كلنا عشنا مع أهالينا، وشوفنا منهم أخطاء.. وده طبيعي لأنهم "بشر". 

شاهد من الحياة:

 فيه شباب كتير بيكبروا وهما شايلين "عقدة" من طريقة تربية أهاليهم، وبياخدوا عهد على نفسهم: "أنا مش هعمل كدة مع عيالي!". ده شعور نبيل، لكنه بيوقعك في فخ "وهم المثالية". 
إنك تفتكر إنك مش هتغلط خالص في التربية ده "وهم وخداع للنفس". المهم مش إنك تكون "أب سوبر مان"، المهم إنك تتعرف على أخطاء التربية بشكل علمي، وتصلح من نفسك باستمرار، مع تقبل فكرة إنك بشر بيغلط.


4. فن التربية: مش "موضة" ده اتزان نفسي وعلمي

فيه ناس لسه بتفكر إن كتب التربية أو الكورسات دي "كلام فاضي" أو "حاجات مستحدثة" مالهاش لازمة.  اللي بيفكر كدة "جاهل" محتاج يفهم صح. 

مثال حياتي:
 زي ما الشخص بيتعلم سنين عشان يسوق عربية أو يدير شركة، بناء "روح إنسان" محتاج علم وفهم واكتساب "اتزان نفسي وعلمي وعملي". التربية مش "بالبركة"، التربية علم ومسؤولية قدام ربنا وقدام المجتمع.

الرحلة بتبدأ من دلوقتي.. من اللحظة اللي بتقرر فيها إنك تكون "إنسان أفضل" عشان خاطر "الإنسان" اللي لسه مجاش الدنيا. التربية مش مجرد رد فعل لتصرفات طفل، دي "خطة عمر" بتبدأ بيك أنت أولاً. فاجعل قدوتك "خيرة حسنة" من دلوقتي، عشان تحصد الثمر بكره.


ومن هنا يطرح علينا تساؤل قد يرد إلى ذهن القارئ: 


كيف يمكن للشاب/ الشابة البدء بتصحيح الأخطاء التربوية قبل حتى الوصول إلى واقع تطبيق الأبوة/ الأمومة فعليا؟


 يمكن للشاب البدء بتصحيح سلوكه الشخصي فعلياً من خلال خطوات عملية ومنهجية تركز على إعداد الذات كـ "مشروع استراتيجي" قبل الإقدام على خطوة الزواج، وذلك عبر الآتي:


1.  الاستغلال الأمثل للمرحلة العمرية الحالية:

 يجب على الشاب استغلال العقد الثاني والثالث من عمره (من سن 10 إلى 30 عاماً) كفترة ذهبية لتعلم كيف يبني إنساناً، مع إدراك أن تصحيح السلوك يبدأ بالنفس أولاً قبل محاولة توجيه الآخرين.
 

2.  التدريب على "التربية بالمحاكاة":

 لكي يصحح الشاب سلوكه فعلياً، عليه أن يضع نصب عينيه أنه سيكون "قدوة مباشرة يومية" لأبنائه المستقبليين؛ لذا فإن تهذيب أفعاله اليومية وجعلها "خيرة حسنة" هو أقصر طريق لتسهيل مهام التربية لاحقاً، لأن الأطفال يتعلمون بالتقليد والمحاكاة لا بالأوامر الشفهية فقط.

3.  التحليل الواعي والموضوعي للتجارب السابقة: 

من الضروري أن يكون الشاب أميناً مع نفسه في رصد الأخطاء التربوية التي تعرض لها في حياته مع والديه، ليس للومهما، بل للتعرف على تلك الأخطاء بشكل علمي وتجنب تكرارها في سلوكه الشخصي.

4. السعي نحو "الاتزان الثلاثي":


 يتطلب تصحيح السلوك العمل على اكتساب ثلاثة أنواع من الاتزان:
 الاتزان النفسي: لضمان الهدوء والقدرة على ضبط الانفعالات.
الاتزان العلمي: من خلال تعلم "فن التربية" وفهمه بشكل صحيح كعلم وليس مجرد اجتهاد شخصي.
الاتزان العملي: عبر التطبيق الفعلي لما يتعلمه في مواقفه اليومية

5.  التوازن بين السعي للتصحيح وتقبل البشرية:

 يجب على الشاب ألا يحمل نفسه "عبء المثالية" الزائد، بل عليه أن يدرك أن الخطأ جزء من الطبيعة البشرية. التصحيح الفعلي لا يعني الوصول للكمال، بل يعني عدم الإهمال في تصحيح الأساليب والسلوكيات الشخصية باستمرار مع الاعتراف بأن "البشر يخطئون لا محالة".

ولتحقيق التوازن بين (تعلم علم التربية) وبين (تقبل طبيعتك البشرية المخطئة)، هناك منهجية تجمع بين الوعي العلمي والواقعية النفسية، وذلك من خلال المحاور التالية:

أولا: الوعي بأن التعلم "ضرورة" وليس "كمالاً":

السلوك التربوي في تربية الأبناء مستقبلا وحاضرا من أخطر وأهم السلوكيات التي يجب الاهتمام بتعلمها وتطبيقها بشكل علمي. ومع هذا اعتبار تعلم "فن التربية" أمراً مستحدثاً لا فائدة منه هو نوع من الجهل الذي يعيق بناء الإنسان بشكل صحيح، فالعلم يوفر لك  الاتزان العلمي والعملي الضروري للمهمة.

ثانيا: التحرر من "عبء المثالية":

 يكمن التوازن في عدم تحميل نفسك "عبء المثالية المستقبلية" في تربية أطفالك. البشر يخطئون لا محالة، ومن يتوهم أنه لن يخطئ في التربية فهو يخدع نفسه.
 تقبل هذه الحقيقة يحميك من الإحباط عند الوقوع في الخطأ ويجعل تعلمك لعلم التربية وسيلة للتحسن لا وسيلة للوصول للكمال المستحيل.

ثالثًا: تحويل التعلم إلى "تصحيح مستمر" لا "حكم نهائي":

 التوازن الفعلي يظهر في عدم الإهمال في تصحيح أساليبك الشخصية وسلوكياتك باستمرار. فبدلاً من لوم نفسك على الخطأ، استخدم ما تعلمته علمياً لفهم أسباب الخطأ وتصويبه. تعرف على أخطاء والديك بشكل علمي ليس لإدانتهم، بل لفهم أنها طبيعة بشرية وتجنب تكرارها.

رابعًا: البدء بالنفس كـ "نموذج تطبيقي":

 أفضل وسيلة للموازنة هي أن تبدأ بتطبيق ما تتعلمه على نفسك أولاً من خلال التخطيط الشخصي الاستراتيجي في مرحلة العشرينات والثلاثينات.
وبما أن التربية تعتمد بشكل أساسي على المحاكاة والتقليد بالقدوة، فإن سعيك لتهذيب نفسك يجعل منك قدوة خيرة، وهذا يقلل من الفجوة بين "ما تعرفه نظرياً" و"ما تفعله واقعياً"، مما يسهل عليك قبول أخطائك والعمل على إصلاحها بمرونة.

إن الهدف النهائي هو الوصول إلى حالة من الاتزان النفسي والعلمي والعملي؛ حيث يحفزك "العلم" على التطور، ويمنحك "تقبل البشرية" الهدوء النفسي للاستمرار رغم العثرات.


 ربما يبدو لك الأمر نظريا بشكل لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، لكن من قال أن النظريات لا تتحقق، بالفعل يوجد قطاع من البشر يسيرون على هذا النهج، إلا أنهم غير معلنين للبشرية، وكذلك المميزين  دوما، يعملون في صمت، ومن هنا يمكن أن نجيب على السؤال الذي قد يرد إلى الأذهان وهو:

ما دور الوالدين في تهيئة أبناءهم لاكتساب السلوك التربوي في تربية الأبناء قبل انتهائهم حتى من  المرحلة الجامعية؟

باختصار، يبدأ التصحيح الفعلي بوعي الشاب/ الشابة بأن الزواج مسؤولية لبناء إنسان، وليس مجرد وسيلة للرفاهية أو المتعة، وهذا الوعي يدفعه لتطوير نفسه كنموذج يستحق أن يُحتذى به، ولمزيد من التوضيح والفهم لإجابة هذا التساؤل يمكنك النقر على هذه المشاركة :
( ما دورك كأب أو كأم في تنشئة أطفالك على مسؤوليات الأبوة أو الأمومة؟)

إذا: 

ماذا سيصيبك إذا علمت أن سلوكك التربوي في تربية أبناءك جميعه خطأ؟

هناك حالات مترتبة على ذلك: 
الأولى: إذا علمت أنك تخطئ في التربية، ولم تفعل شيئًا لإصلاح الأمر
الثـانية: إذا علمت ذلك ولكنك اتخذت سبلًا للإصلاح والتعديل 
الثـالثة: إذا علمت أخطاء أسلوبك التربوي ومع هذا تصلح مرة وتستمر على الخطأ مرات عديدة

ولكل حالة من هذه الحالات آثار ونتائج سوف تترتب على هذه الحالة:
  •  الحالة الأولى: العلم بالأخطاء وعدم إصلاحها
غالبا ما يصل المربون إلى هذه الحالة بناء على الواقع الذي يحاكون فيه من سبقوهم، وفهمهم أن هذا هو النمط المتبع في التربية، إما عن جهل السابقون وجهلهم تبعا لذلك، أو عن رغبة في عدم تحمل المسؤولية التي لا تتصف بالراحة والاسترخاء عند تأسيس إنسان، أو حتى لنظرتهم السلبية تجاه العلوم التربوية، والتعالي عليها تحت مسمى: لا أحد يفهم أكثر مني، بل إن نظرة الكثيرين منهم إلى ذلك الإنسان تكون بشكل ملكية، تملك، شيء للهو به والتفاخر بأنه قد حصل عليه مثل الآخرين، لا كائن آخر حي سيحمل مسؤولية ثقيلة يجب أن يساهموا في تخفيفها عنه، حتى يتفرغ للمسؤوليات المقبلة التي سيختبر بها أو فيها أو عنها، وهما كأب وأم  في كبرهما وعجزهما، جزء من هذه المسؤوليات بنسبة 75% 
     وبناء على هذه المعتقدات والطموح السطحي المتدني للبالغين، لا يقومون بأي تغييرات صحية، بل إنهم حين يعلمون الأمور الصائبة في التربية وتعديل السلوك قليلًا ما يلتزمون بها، ثم يعاودون سيرتهم الأولى، مطالبين هذا الصغير والصغيرة أن يربوا أنفسهم، أو أن يربيهم العالم لهم، إذا أنك إن لم تقم بالتربية بشكل مفهوم ومقصود، سيقوم غيرك بذلك، وما سيغرس في أبناءك لن تكون على دراية به في هذه الحالة، ومن هنا ينشأ الصراع بينكم، والاتهامات بسوء فهم الصغار الذين على وشك الاستقلال عنكم، وعدم فهم هؤلاء لكم في نقطة مزاعمكم أنكم تهتمون لأمرهم وتفهمون ما لا يفهمون، وأنكم تريدون صالحهم مع أن نسبة 80% من هذه النوعية من الأهالي لا ترغب فعلا في صالح أطفالهم، بل أمور تخصهم هم ويستفيدون هم منها لا الصغار
  •  الحالة الثانية: العلم بالأخطاء مع السير في إصلاحها 
   هؤلاء المربون يتعلمون بشكل فعال، طموحين بشكل صحيح وممتاز، يعرفون قيمة بناء إنسان يكون امتداد لهم، وفيم سيفيد البناء الصحيح لهذا الامتداد، لا ينجبون منظرة وتفاخر وتقليد فقط؛ لأن المجتمع يفعل ذلك، ويكون لديهم قيم جوهرية إنسانية تتصف بقدركبير من الرحمة والود، إلا القليل منهم قد يكون عكس ذلك لأغراض مادية، كل قاعدة أو فئة لها استثناءات تنفر عن أسسها، لإلا أننا نتحدث هنا عن الأصل، لا الاختلافات.
   يدركون أن البشرية ترتبط بشكل وثيق بالأخطاء، وأن الوصول للنهج الصحيح لابد يسبقه تجارب وأخطاء وتصحيحات، وأن دورالموجودين على سطح الأرض من الأحياء هو إصلاح ما تركه السلف السابق من الأجيال التي سبقتهم، أخطاء الجدودن أخطاء الأباء، أخطاؤهم هم، ثم تقييم أخطاء أبناءهم ومحاولة تقويمها، وهكذا حتى تنتهي مسيرتهم، بدون إهمال مسؤولياتهم الأساسية المكلفين بها بالطبع.
  هذا النوع من البشرية هو المطلوب، وهو المستهدف من الخلافة في الأرض، فالمثالية والكمال ليستا مطلب من أي بشري مهما كان شأنه، ولذا من الأخطاء البحث عن إنسان مثالي أو صناعته، أنت نفسك لست ولن تكون مثاليًا، ما دمت بشريًا.


    وعليه الإصلاح في السلوك التربوي في تربية الأبناء هو أساس التربية، وليس أن تربي من البداية بشكل صحيح، فالأطفال لهم فرص للأخطاء وإصلاح هذه الأخطاء، وعليك احترام ذلك، مهما شق عليك ذلك، من قال أن البناء ميسور، البناء يتطلب معايير لا تتصف بالسهولة، فقط الاستدامة والمعرفة والتكرار يجعلون الأمر أيسر، إنما لا يمنعون الصعوبات، ولا ننس هنا أن الصعوبة هي بداية التقدم، وليس نهايته، لكن نتائج تحملها في الطريق الصحيح ممتازة وتستحق ذلك الجهد والوقت.
  • الحالة الثالثة: العلم بالأخطاء والتذبذب في إصلاحها تارة وتارة
   من البديهي أن يتذبذب الإنسان في أي مكان في سلوكاته، فهو ينشأ بين الصواب والخطأ، ويرتكب الكثير من الأخطاء، فيتعلم منها ويصل للصواب، لكن المعيب أن يتوقف عن المحاولة في تطبيق الصواب، ويتحول معه الأمر إلى سفاهة حيث يتوقع أن استمراره في الخطأ سيصل به إلى أي مكان  أو لنفس نتيجة الالتزام بالأمر الصائب، هذا ليس فقط في جانب العبادة أو الجانب الاقتصادي، هذا ينطبق تقريبا على كل مجال يتطرق إليه الإنسان، إلا أنه أوضح ما يكون في الجانب التربوي أو التربية.

  ومن ثم لا تيأس من تذبذبك، فأنت خلقت ضعيفًا، وتواجه نفسك، هواك، عدو خفي، عدو من بني جنسك، مغريات الحياة ومشاقها وفتنها، ومن ثم فأنت تجاهد في خمس اتجاهات مختلفة، فضلا عن رحلتك في أداء مسؤولياتك العملية الوظيفية، الأسرية، العائلية، الاجتماعية، الدراسية، الاقتصادية، الدينية، الروحية، الصحية، ولذلك السلوك التربوي في تربية الأبناء الذي تتذبذب فيه  هو أحد هذه المجاهدات التي تجاهد فيها، وهو أهمهم، لأنه متعلق ببناء إنسان آخر، وآثره سيستمر معك، إما لصالحك في الدارين، أو ضدك في الدارين كذلك.
 

لكن ماذا عمن يعلمون الخطأ ويستمرون فيه عمدا رغم علمهم الصواب؟

   أولئك كما يطلق عليهم الأرازل، أو الحثالة الحقيقية، لأنهم يهينون إنسانيتهم التي خلقوا عليها، ليكونوا متشبهين بالحيوانات، وغالبا فعلهم ذلك هربًا من المجاهدات التي ذكرناها، فالحيوانات شهوانية محضة في أكثرها؛ لأنها غير مكلفة بإعمار ولا عبادة ولا دراسة ولا معاملات معقدة، ولم توهب ما يؤهلها لذلك، ومن ثم فهي لا تلام ولا تحاسب إلا بمقدار ضئيل  وحسب نوعها وما فعلت مع أقرانها، بعكس الإنسان المتهرب من المزايا التي خلق عليها، لم يخترها لكنه أصبح واقعا فيها لا محالة، فاختياره التنصل من ذلك ومحاكاة الحيوان، فذلك إساءة لذاته ولغيره من البشر، وهو تمرد على من خلقه، واعتراض، عافانا الله، وأصلح لنا أحوالنا وأخطاءنا لنتوب عنها جميعا.

   ومن هنا لا نتوقع أن يخرج من سلوكه التربوي إن صح وصفه بذلك أي بناء إنساني صالح لإعمار الحياة، اللهم إلا إذا تمت تغذية هذا البناء الإنساني بتربية صالحة من جهة أخرى بخلاف المنبع، وهذا ربما يوضح ولو قليلًا لماذا يخرج من ظهر العالم فاسد، ومن ظهر الفاسد عالم أحيانًا؟ 


  


   





إرسال تعليق

0 تعليقات